الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

32

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 1 » ، فحسبك من الجواب عن هذا الموضع ما سمعت ، فإنّ شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه . وأما قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « 2 » ، وقوله : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى « 3 » ، وقوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ « 4 » فذلك كله حق ، وليس مجيئه جل ذكره كمجيء خلقه ، فإنّه رب [ كل ] شيء ، ومن كتاب اللّه عزّ وجلّ ما يكون تأويله على غير تنزيله ، ولا يشبه تأويله كلام البشر ولا فعل البشر ، وسأنبئك بمثال لذلك تكتفي به إن شاء اللّه تعالى ، وهو حكاية اللّه عزّ وجل عن إبراهيم عليه السّلام حيث قال : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ « 5 » ، فذهابه إلى ربه توجهه إليه في عبادته واجتهاده ، ألا ترى أن تأويله غير تنزيله ! وقال : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ « 6 » ، وقال : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 7 » ، فإنزاله ذلك خلقه إياه ، وكذلك قوله : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 8 » ، أي الجاحدين . فالتأويل في هذا القول باطنه مضادّ لظاهره . ومعنى قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ، فإنما خاطب نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل ينتظر المنافقون والمشركون إلا أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يعني بذلك أمر ربك ، والآيات هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة والقرون الخالية ، وقال : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ

--> ( 1 ) الأحزاب : 21 . ( 2 ) الفجر : 22 . ( 3 ) الأنعام : 94 . ( 4 ) الأنعام : 158 . ( 5 ) الصافات : 99 . ( 6 ) الزمر : 6 . ( 7 ) الحديد : 25 . ( 8 ) الزخرف : 81 .